الشيخ حسن الجواهري
91
بحوث في الفقه المعاصر
ما هو شرط النتيجة ؟ أقول : إنّ الشرط الذي اشترط لم يكن فعلا وإنّما هو أمر جعلي جعله المتعاقدان ، مثل أن يقول شخص لآخر : بعتك السيارة بألف بشرط أن يكون الكتاب ملكي . ويختص شرط النتيجة الذي يحكم بصحته في العقود في تحصيل الغاية التي لا يشترط في ايجادها سبب خاص ( كالنكاح والطلاق الذي اشترط الشارع فيهما صيغة خاصة ) مثل الوصية والوكالة ، كما إذا زوجت المرأة نفسها للزوج بشرط أن تكون وكيلة أو مأذونة في طلاق نفسها مطلقاً ، أو في موارد خاصة كحبس الزوج مدة معينة ، فالمشروط هنا الوكالة نفسها . وكذا إذا اشترطت الزوجة أن تكون وصية للزوج بالنسبة لثلث ماله أو على أطفاله . وكذا إذا اشترط شخص في هبته سقوط الخيار في النكاح ، فهذه الشروط - التي هي شروط نتيجة - قد صحّحتها نصوص شرعية ( 1 ) . ولكن يكفينا « المؤمنون عند شروطهم » الذي يشمل الشرط إذا كان فعلا يقوم به المشروط عليه ، أو كان الشرط نتيجة الفعل المترتب على الشرط ، كما إذا اشتريت بيتاً بشرط أن تكون الثلاجة لي ، « فالمسلمون عند شروطهم » يقول : ادفع الثلاجة إلى المشتري وهو معنى صحة شرط النتيجة . « وعلى هذا فالمسلمون عند شروطهم يشمل المشروط الذي يكون حصوله وإنشاؤه بغير الشرط صحيحاً ، وبالشرط لازماً » ( 2 ) .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 12 ، ب 6 من الخيار ، ح 4 رواية الحلبي ، وب 8 من الخيار ، ح 3 رواية معاوية بن ميسرة ، وج 13 ، ب 30 من أحكام الإجارة ، ح 5 رواية موسى بن بكر ، وب 29 من أحكام الإجارة ، ح 15 ، وج 16 ، ب 11 من المكاتبة ، ح 1 رواية سليمان بن خالد . ( 2 ) وقد يقال : إنّ هذا الاستدلال غير صحيح ، لأن حديث « المسلمون عند شروطهم » مقيّد بجملة « إلاّ شرطاً خالف كتاب الله أو إلاّ شرطاً أحلّ حراماً أو حرّم حلالا » . وإذا شككنا في أن الملكية الحاصلة بالشرط من دون انشاء ولا عوض ولا مجاناً هل تكون مخالفة للكتاب والسنة أم لا ؟ فحينئذ يكون التمسك ب « المسلمون عند شروطهم » من قبيل التمسك بالعام في الشبهة المصداقية لعنوان المخصص . وقد أجاب الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) عن هذا الاشكال بما خلاصته : أنّ الهبة بدون إنشاء ولا عوض ولا مجاناً كان جائزاً وغير مخالف للكتاب والسنة ولو قبل الكتاب والسنة ، والآن لا نعلم أنّها مخالفة للكتاب والسنة أم لا ؟ فنستصحب عدم المخالفة . وحينئذ تكون الملكية بالشرط وجدانية وكونها غير مخالفة للكتاب والسنة بالأصل فيكون الموضوع محرزاً . أقول : إن كل شرط إذا لم يعلم مخالفته للكتاب والسنة يمكن التمسك لصحته بعمومات فوقانية ، مثل : « المسلمون عند شروطهم . . . » أو موثّقة إسحاق بن عمار القائلة : « من شرط لامرأته شرطاً فليفِ لها به ، فإنَّ المؤمنون عند شروطهم إلاّ شرطاً حرَّم حلالا أو أحل حراماً » . وسائل الشيعة : ج 15 ، ب 40 من العقود . وقد أُشكل على الشيخ الأنصاري : بأنَّ الاستصحاب غير صحيح ، وذلك لأنَّ الحالة السابقة هي سالبة بانتفاء الموضوع ، بمعنى أنّ الشرط حينما كان غير مخالف للكتاب والسُنَّة لم يكن الشرط موجوداً ، ولكنّ موضوع وجوب الوفاء هو : سالبة بانتفاء المحمول ( السالبة المحصلة ) بمعنى وجود الشرط وعدم مخالفة الكتاب والسنة ، وهذه السالبة المحصلة ليست لها حالة سابقة ، وحينئذ إذا أردنا استصحاب السالبة بانتفاء الموضوع لاثبات السالبة بانتفاء المحمول يكون أصلا مثبتاً . وقد ردّ الشيخ النائيني ( قدس سره ) هذا الإشكال بما لا يسع المقام لذكره في مثل هذه الأبحاث ، فنكتفي بهذا المقدار .